ابن خلدون
397
تاريخ ابن خلدون
وكان ابن يملول قد أوى إلى بلده واتخذ وكرا في جوه وأجلب على توزر مرارا برأيه ومعونته فاحفظ على ذلك السلطان ونبه له عزائمه ثم نهض سنة ست وثمانين يريد الزاب بعد أن جمع الجموع واحتشد الجنود واستألف العرب من بنى سليم فساروا معه وأوعبوا ومر على فحص تبسه ثم خرج من طرف جبل أوراس إلى بلد بهودا من أعمال الزاب واعصوصب الزواودة ومن معهم من قبائل رياح على المدافعة دون بسكرة والزاب غيرة من بنى سليم أن يطرقوا أوطانهم أو يردوا مراعيهم الا بنى سباع من شبل من الزواودة فإنهم تحيزوا إلى السلطان وانتفر ابن مزنى حماة وطنه ورجالة قومه من الأثبج فغصت بسكرة بجموعهم وتواقف الفريقان وأنا لهم السلطان القتال أياما وهو يراسل يعقوب بن علي ويستحثه لما كان يطمعه به من المظاهرة على ابن مزنى ويعقوب يخادعه بانحراف قومه عنه وائتلافهم على ابن مزنى ويرغبه في قبول طاعته ووضع أوزار الحرب مع رياح حتى يتمكن له فرصة حرب فتقبل السلطان نصيحته في ذلك وأغضى لابن مزنى ولرياح عنها وقبل طاعته وضريبته المعلومة وانكفأ راجعا ومر بجبل أوراس ثم إلى قسنطينة فأراح بها ثم ارتحل إلى تونس فوصل إليها منتصف سنة ثمانين اه * ( حركة السلطان إلى قابس ) * كان السلطان قد فتح مدينة قابس سنة احدى وثمانين وانتظمها في أعماله وشرد عنها بنى مكي فذهب إلى نواحي طرابلس وهلك كبيرهم عبد الملك وعبد الرحمن ابن أخيه أحمد وذهب ابنه يحيى إلى الحج وأقام عبد الوهاب في توزر ثم رجع إلى جبال قابس يحاول على ملكها واستتب له ذلك بوثوب جماعة من أهل البلد بعاملها يوسف بن الابار من صنائع السلطان بقبح إيالته وسوء سيرته فداخلوا جماعة من شيعة ابن مكي في ضواحي قابس وقراها وواعدوهم فجاؤوا لميعادهم وعبد الوهاب معهم واقتحموا باب البلد وقتلوا البواب وقصدوا ابن الابار فقتلوه في مسكنه سنة ثنتين وثمانين وملك عبد الوهاب البلد واستقل بها كما كان سلفه وجاء أخوه يحيى من المشرق فأجلب عليه مرارا يروم ملك البلد منه فلم يتهيأ له ذلك ونزل على صاحب الحامة وأقام عنده يحاول أمر البلد منها فبعث عبد الوهاب إلى صاحب الحامة وبذل له المال على أن يمكنه منه فبعث به إليه فاعتقله بعض العروسيين وأقام يراوغ السلطان على الطاعة ويبذل ماله في أعراب الضاحية من ذئاب وغيرهم للمدافعة عنه ومنع الضريبة التي كانوا يؤدونها للسلطان أيام طاعتهم والسلطان مشغول عنهم بهمه فلما فرغ من شواغله بإفريقية والزاب نهض إليه سنة تسع وثمانين بعد أن اعترض عساكره واستألف من العرب